الشيخ الجواهري

37

جواهر الكلام

مشاركة النفاس للحيض كاف في ذلك ، بل ادعى بعضهم في خصوص المقام أن كل من قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال به بالنسبة إلى غسل النفاس . نعم ظاهر الرواية مختص في شهر رمضان ، وربما يلحق به قضاؤه . ولذا اقتصر عليهما جماعة من المتأخرين كما نقل عنهم ذلك أيضا بالنسبة إلى غسل الجنابة ، لكنه لعله مخالف للمشهور ، بل الاجماع كما قيل ، إذ الأصحاب بين القول باشتراط مطلق الصوم واجبا كان أو مندوبا بارتفاع هذا الحدث كما لعله الظاهر من ملاحظة كلامهم في الصوم ، وبين القول باشتراطه في خصوص الصوم الواجب مطلقا مع قطع النظر عن غيره ، فخصوص الواجب حينئذ متيقن من غير تفصيل في أفراده . ويأتي تمام الكلام فيه في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى وكيف كان فظاهر المصنف ( رحمه الله ) والقواعد وعن التذكرة ونهاية الاحكام وجماعة من متأخري المتأخرين اختصاص وجوب الغسل للصوم في آخر الوقت ، وظاهرهم أنه متى قدم الغسل على ذلك نوي الندب ، وعلل بعدم تعقل وجوب الشرط قبل وجوب المشروط إلا أنه نزل ضيق الوقت بمنزلة دخوله ، ويقرب منه غيره . قلت : وحاصل الاشكال في المقام أنه لا إشكال في وجوب الغسل للصوم مقدما عليه ، مع أنه لا وجه لوجوب مقدمة الواجب قبل وجوب ذي المقدمة ، وكيف مع استفادة وجوبها من وجوبه ، فمن هنا احتاجوا إلى ما سمعت من التعليلات الضعيفة التي لا تدفع ضيما بالنسبة إلى ذلك ، إذ ضيق الوقت لا يحقق وجوب الصوم قبل وقته وهو الذي يجدي في وجوبها . ودعوى استفادة ذلك من شرطية الصوم به وإن لم يتحقق وجوب الصوم فعلا لا تقصر الوجوب عند الضيق ، بل مقتضاها الوجوب قبله أيضا . ولذلك ارتكب بعضهم كالعلامة القول بالوجوب النفسي في التفصي عن ذلك . وهو غير مجد أيضا إذ لا يليق به مع ذلك إنكار الوجوب الغيري المعلوم ثبوته ، ضرورة توقف صحة الصوم عليه ، وأقصى القول بالوجوب النفسي أنه اثبات له مع الوجوب الغيري ، والاشكال إنما جاء من جهته لكونه مستلزما إما إنكار مقدميته أو إنكار وجوب مقدمة الواجب